قالت هيئة تحرير ميدل إيست آي في هذا التقرير إن الرئيسة الفنزويلية بالوكالة ديلسي رودريجيز أعلنت دورًا قطريًا في مساعدة فنزويلا على الحصول على “دليل حياة” للرئيس نيكولاس مادورو وزوجته سيليا فلوريس، عقب العملية العسكرية الأمريكية التي انتهت باختطاف مادورو من العاصمة كراكاس ونقله إلى الولايات المتحدة.


تنشر ميدل إيست آي في الفقرة التالية تفاصيل الرواية الرسمية الفنزويلية، التي تربط بين التدخل العسكري الأمريكي، والوساطة القطرية، والتداعيات السياسية والقانونية التي أعقبت العملية.


قناة تواصل بوساطة قطرية

 

أوضحت ديلسي رودريجيز أن أمير قطر وحكومته لعبوا دورًا حاسمًا في الساعات الأولى التي وصفتها بالأكثر ظلمة، حيث ساعدوا في فتح قناة تواصل بين فنزويلا والولايات المتحدة. شددت على أن هذا التواصل أتاح الحصول على أول دليل يؤكد بقاء الرئيس وزوجته على قيد الحياة، واعتبرت الخطوة جزءًا من مسار حوار يخدم الطرفين ضمن إطار احترام القانون الدولي

 

. في السياق نفسه، أعلن المتحدث باسم الخارجية القطرية ماجد الأنصاري استعداد الدوحة للمساهمة في أي جهد دولي يهدف إلى التوصل إلى حل سلمي فوري للأزمة الفنزويلية، داعيًا إلى حل النزاعات عبر الحوار.

 

عملية عسكرية وتداعيات دموية

 

تعود جذور الأزمة إلى الثاني من يناير، حين نفذت قوات خاصة أمريكية عملية عسكرية في كراكاس بدعم من غارات جوية استهدفت قواعد ومنشآت عسكرية، وأسفرت عن مقتل ما لا يقل عن مئة شخص بين مدنيين وعسكريين. أعلنت فنزويلا أن القوات الأمريكية اختطفت الرئيس مادورو، بينما وصف الرئيس الأمريكي دونالد ترامب العملية بأنها “ضربة واسعة النطاق” وصرّح بأن القوات الأمريكية “ألقت القبض” على مادورو. نقلت وسائل إعلام أمريكية أن وحدة دلتا فورس نفذت العملية، ولاحقًا أشاد ترامب بها واعتبرها “ناجحة ببراعة”.

 

في الداخل الفنزويلي، تحدثت رودريغيز عن “دلالات صهيونية” في العملية الأمريكية، وأكدت المحكمة العليا تعيينها رئيسة مؤقتة للبلاد. أعلن وزير الدفاع فلاديمير بادرينو رفض بلاده وجود قوات أجنبية، ووصف الهجوم الأمريكي بأنه الأسوأ في تاريخ الاعتداءات على فنزويلا، وأمر بنشر القوات المسلحة على مستوى البلاد.

 

محاكمة في نيويورك وصراع الروايات

 

انتقل مادورو لاحقًا إلى نيويورك، حيث مثل أمام محكمة فيدرالية ورفض التهم الموجهة إليه. ظهر مكبلًا بملابس السجن، وأكد أمام القاضي عبر مترجم أنه الرئيس الشرعي لفنزويلا، ووصف ما جرى بأنه عملية اختطاف. منعت المحكمة التصوير، لكنها سمحت لعدد من الصحفيين بمتابعة الجلسة. في المقابل، قال السيناتور الأمريكي مايك لي إن وزير الخارجية ماركو روبيو يتوقع عدم اتخاذ خطوات إضافية في فنزويلا، وأشار إلى أن مادورو سيواجه محاكمة بتهم جنائية في الولايات المتحدة.

 

تتهم واشنطن مادورو بقيادة شبكة تهريب مخدرات تصنفها منظمة إرهابية، وسبق أن وجهت إليه اتهامات بالفساد وفرضت عقوبات واسعة على حكومته، مع رصد مكافأة مالية ضخمة لمن يدلي بمعلومات تؤدي إلى اعتقاله. يرفض مادورو هذه الاتهامات باستمرار، ويؤكد أن “الحرب على المخدرات” ليست سوى ذريعة للإطاحة بحكومته والسيطرة على الاحتياطات النفطية الهائلة للبلاد.

 

يعكس هذا الملف، كما يبرز التقرير، تشابك السياسة بالقوة العسكرية والوساطة الدبلوماسية، ويكشف كيف تتحول فنزويلا إلى ساحة صراع مفتوح بين روايات متضادة، بينما تحاول أطراف إقليمية مثل قطر لعب دور الوسيط في واحدة من أكثر الأزمات الدولية تعقيدًا في اللحظة الراهنة.

 

https://www.middleeasteye.net/news/us-abduction-maduro-venezuela-says-qatar-helped-secure-proof-life